الجواب المختصر
إذا انتشرت شائعة في مجموعة طلاب، أوقف إعادة نشرها والتعليقات المهينة، واحفظ ما يلزم لإبلاغ جهة مختصة، واسأل الشخص المتضرر عن الدعم الذي يريده. ظهور رسالة من حساب لا يثبت وحده من استخدم الحساب أو نيته، وحتى إثبات النشر لا يبيح السخرية أو تشخيص إنسان من لقطة شاشة.
في رواية «أم عباس»، يتحول اسم مريم إلى لقب تتداوله القاعة قبل أن يُعرف تفسير الرسائل. قراءة هذا المشهد تكشف كيف تسبق الوصمة التحقق، وكيف تمنح رنا مريم صحبة لا تشترط أن تحل اللغز أولًا. تعرف إلى الرواية.
في الفصل الرابع من رواية «أم عباس لجلب الحبيب ورد المطلقة»، تجد مريم رسائل وصورة غريبة منشورة من حسابها في مجموعة دفعتها الجامعية. لا تعرف كيف خرجت الرسائل، لكن زملاءها لا ينتظرون تفسيرًا: تعليق يجر تعليقًا، ثم ينتقل اللقب الذي سخروا به منها من شاشة الهاتف إلى القاعة. تردّ بجملة ذكية فيضحك الآخرون؛ من داخلها لا يبدو الرد انتصارًا. يبدأ سؤال الرواية المؤلم هنا: حين لا تعرف مريم ما الذي حدث، لماذا يظن الآخرون أنهم يعرفون من تكون؟
الجواب المختصر: أوقف إعادة نشر المادة والتعليقات المسيئة، وثبّت الوقائع المتاحة من دون اختراع تفسير لها، واسأل المستهدف عن الدعم الذي يريده، ثم بلّغ الجهة المسؤولة مع حفظ خصوصيته. لا تنتظر تشخيصًا أو إثبات هوية مُرسِل الرسالة كي تمنع السخرية.
هذه قراءة لمشهد أدبي، لا تشخيص لمريم ولا إثبات لسبب الرسائل. السؤال الواقعي الذي يفتحه المشهد يخص أي مجموعة طلاب: كيف تتحول مادة مجهولة السياق إلى شائعة، ثم إلى تنمر ووصمة؟ وكيف يمكن إيقاف الأذى من دون مصادرة صوت الشخص الذي وقع عليه؟
من رسالة إلى حكم على إنسان
هناك أربع خطوات مختلفة يسهل خلطها. أولًا، واقعة النشر: تظهر رسالة تحت اسم حساب. ثانيًا، تفسير الواقعة: يبدأ السؤال عمن أرسلها ولماذا. ثالثًا، توزيع التفسير: يعيد أشخاص مشاركة الصورة أو يعلّقون عليها كما لو أن التفسير محسوم. رابعًا، تحويل التفسير إلى هوية: يصير الشخص «صاحب الشائعة» في أعين من لم يتثبتوا من شيء.
في الرواية، ظهور الرسائل تحت اسم حساب مريم لا يجيب وحده عمن استخدم الحساب أو ظروف الإرسال أو نية صاحبته أو تفسير ما جرى. وفي الواقع أيضًا لا يصلح اسم الحساب أو لقطة الشاشة، منفردين، للحكم على الحالة النفسية أو الدينية لأحد. وإذا ثبت أن صاحب الحساب أرسل كلامًا محرجًا بنفسه، فلا يصبح ذلك ترخيصًا لسخريّة جماعية منه.
ليست كل مزحة منفردة «تنمرًا إلكترونيًا» بالمعنى الدقيق. تصف اليونيسف التنمر الرقمي بأنه سلوك متكرر يستخدم التقنية للإيذاء أو التخويف أو التشهير، وتذكر نشر الأكاذيب والصور المحرجة وانتحال الهوية بين صوره. المشهد يبيّن كيف يمكن أن يتكوّن هذا النمط: رسالة، ثم ردود ساخرة، ثم تكرار اللقب داخل الجامعة. وحتى قبل تحقق تعريف «التنمر» كاملًا، يمكن أن تكون مشاركة صورة خاصة أو إهانة شخص فعلًا مؤذيًا يستحق التدخل.
الفرق بين الضحك مع شخص والضحك عليه لا يحسمه ضحك القاعة. ترد مريم بسخرية، لكن ارتجافها وخوفها لا يختفيان. قد يستخدم الشخص المستهدف المزاح لحماية نفسه مؤقتًا؛ ردّه الذكي لا يعني موافقته على تحويله إلى مادة للتسلية.
لماذا يكبر الأذى بيد من «لم يبدأه»؟
في مجموعة الطلاب يوجد مُرسِل أول، لكن توجد أيضًا أفعال صغيرة: رمز ضاحك، تعليق جديد، مشاركة لقطة مع صديق، ثم إعادة استخدام اللقب في الممر. بحث منشور في Information Systems Research يميّز بين من بدأ المنشور المؤذي وبين المتفرج الذي ينضم لاحقًا بالإعجاب أو المشاركة أو التعليق. اختبر الباحثون نموذجًا في مجموعات اجتماعية عبر سيناريوهات وعينات إلكترونية؛ ليس هذا اختبارًا لمجموعة مريم، ولا يثبت أن كل من ضغط رمزًا ضاحكًا أراد الإيذاء. لكنه يشرح لماذا لا يمكن إعفاء الجمهور كله بحجة أن «صاحب النكتة شخص آخر». المشاركة تجعل الأذى أسهل انتشارًا، وقد تجعل اعتراض فرد واحد أصعب.
الوصمة أكثر من شعور بالحرج
تبدأ الوصمة بتسمية، ثم تُلصق بالتسمية صفات جاهزة، ثم يعامل الناس صاحبها على أنه «نوع آخر» من البشر. يصف لينك وفيلان في تحليلهما الاجتماعي تلاقي وضع الملصق والتصنيف النمطي والفصل وخسارة المكانة والتمييز، ضمن علاقة قوة، بوصفه آلية الوصم. ليست كل نظرة مستغربة وصمة مكتملة؛ يصبح الأمر أخطر حين يغيّر اللقب طريقة الإصغاء للشخص أو معاملته في الدراسة والبيت والرعاية.
لذلك لا تكمن المشكلة في أن الطلاب يسمّون مريم باسم مستعار فقط. المشكلة أن الكلمة تبدأ في منافسة شهادتها عن نفسها. هي تقول: «لا أعرف»، فيحوّل بعض من حولها نقص المعرفة إلى مادة للضحك أو إلى يقين بأنها تكذب أو أنها مصابة بشيء محدد. كل مرة يُستعمل فيها اللقب بدل اسمها تُختصر مريم في حادثة لم يُعرف تفسيرها. وتزداد الخسارة عندما يخاف الإنسان من أن طلب المساعدة سيمنح اللقب سلطة أكبر عليه.
يمكن أن تتشابك هنا وصمتان من دون أن تتطابقا: وصمة الشائعة («أم عباس» بوصفها مادة هزلية) ووصمة طلب المساعدة النفسية («إذا راجعت طبيبًا، هل سيعاملونني باعتباري فاقدة الأهلية؟»). الحديث عن الثانية لا يفترض أن مريم مصابة باضطراب. إنه يصف الخوف الاجتماعي من أن تُستخدم احتمالات العلاج ضد صاحبها. ولهذا لا يصح نقل التفاصيل الصحية من يد الشخص إلى فضول المجموعة؛ إن احتاج إلى تقييم، فمكانه علاقة رعاية تحفظ الخصوصية، لا تعليقًا عامًا تحت صورة.
تنبّه منظمة الصحة العالمية إلى أن الوصم والتمييز قد يعزلان الناس ويحدّان من صوتهم وفرصهم في الرعاية والمشاركة. لكن يجب ألا نختزل كل تأخر في طلب المساعدة في «الخوف من كلام الناس»: وجدت دراسة سكانية لبنانية أن ضعف إدراك الحاجة إلى العلاج كان حاجزًا أكبر في عينتها من الوصمة المبلّغ عنها. لا تمثل دراسة واحدة كل المجتمعات العربية، لكنها تمنع تفسيرًا كسولًا يفترض سببًا واحدًا للجميع.
ما الذي تسمح به الأبحاث، وما الذي لا تسمح به؟
جمعت مراجعة منهجية منشورة في PLOS Mental Health ٣٢ دراسة شملت نحو ٢٩٬٥٩٣ طالبًا جامعيًا. رصدت ارتباطات بين التعرض للتنمر الإلكتروني ومؤشرات الاكتئاب والقلق والضغط، وظهر في بعض الدراسات تأثر التركيز الأكاديمي. لكن معظم الدراسات كانت مقطعية، واختلفت تعريفاتها وأدواتها؛ لذلك لا تثبت هذه المراجعة أن التنمر سبب كل عرض لدى كل طالب، ولا تتيح تقديرًا واحدًا يصح تعميمه على كل جامعة عربية.
الأكثر فائدة للقارئ من نسبة مثيرة هو التمييز بين ثلاث طبقات: قد يشعر شخص بإهانة عابرة من رسالة واحدة؛ وقد يتكرر الأذى حتى يؤثر في نومه ودراسته وعلاقاته؛ وقد يحتاج شخص في أزمة إلى تقييم مهني بصرف النظر عن سبب الأزمة. لا تكفي الشائعة لتشخيصه، ولا ينفي عدم وجود تشخيص أن الأذى الاجتماعي حقيقي. في رواية الرعب يمكن أن تبقى أسباب الحدث غامضة؛ في الحياة الواقعية يجب أن يكون طلب المساندة آمنًا حتى حين لا نعرف السبب بعد.
ماذا تقول النصوص الدينية هنا؟
يحذّر القرآن من أذى التسمية في قوله: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ و﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ الحجرات: ١١. ويضع أصلًا للتعامل مع الخبر قبل الإضرار بالناس: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ الحجرات: ٦. وينهى عن الظن والتجسس والغيبة الحجرات: ١٢. هذه أحكام أخلاقية في التعامل مع الناس؛ لا تقول لنا إن مريم أرسلت الرسائل أو لم ترسلها، ولا تشخّص حالتها.
وفي سياق حادثة الإفك، يصف النص انتقال كلام بلا علم: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ﴾ النور: ١٥. يشرح الطبري تلقي الخبر وروايته بعضهم عن بعض مع الجهل بحقيقته. لا نساوي حادثة الإفك بحادثة روائية أو مجموعة جامعية في الوقائع والمقام؛ نستفيد من المبدأ المحدد: كثرة من أعادوا الكلام لا تحوّل الظن إلى علم، وصغر زر «إعادة الإرسال» لا يصغّر أثره.
والجمع بين التبيّن وترك السخرية مهم: قد يكون من حق إدارة الجامعة أن تحقق في رسالة مؤذية، ومن حق الطالب أن يطلب دعمًا، لكن لا يحق للجمهور أن يحسم تشخيصًا أو ذنبًا من صورة متداولة. الكرامة لا تنتظر انتهاء التحقيق.
ماذا يفعل كل طرف إذا انتشرت شائعة في مجموعة الطلاب؟
الشخص المستهدف: احفظ الرسائل وتوقيتها وما يثبت إعادة النشر من دون أن تعيد نشرها أنت؛ تواصل مع شخص تثق به ومع جهة الدعم أو شؤون الطلاب، واطلب إزالة الإساءة ووقف تداولها مع الحفاظ على خصوصيتك. ليس مطلوبًا أن تشرح تاريخك الصحي أو تثبت براءتك الطبية أمام المجموعة. إذا رافق الأمر تهديد مباشر أو خطر على سلامتك، اطلب مساعدة عاجلة محلية. وتوصي اليونيسف بحفظ الأدلة والإبلاغ وطلب الدعم من شخص موثوق. تختلف الإجراءات الرسمية بحسب الجامعة والبلد.
الصديق أو الشاهد: لا تنقل الصورة بغرض الاستنكار؛ النقل نفسه قد يوسع انتشارها. قل بوضوح إن السخرية غير مقبولة، واسأل الشخص المتضرر كيف يريدك أن تساعده بدل إعلان قصته نيابة عنه. وجود رنا إلى جانب مريم في الرواية لا يحل اللغز، ولا يطلب من مريم اعترافًا كي تستحق الصحبة؛ هنا قيمة الشاهد الذي يساند قبل أن يفهم كل شيء.
مشرف المجموعة والجامعة: أوقف التعليقات المؤذية وتداول المادة، واحفظ ما يلزم للتحقيق لدى جهة مخولة، وافصل بين فحص واقعة النشر وبين رعاية الشخص. وفّر طريق إبلاغ واضحًا لا يشترط على المتضرر مواجهة المجموعة كلها. تشير مراجعة الطلاب الجامعيين إلى أهمية قنوات إبلاغ ودعم يسهل الوصول إليها؛ فعاليتها في بيئة بعينها تحتاج تقييمًا محليًا، لا مجرد إعلان سياسة على الورق.
الأسرة: لا تجعل حرصك سؤالًا اتهاميًا: «هل أنت مريض؟ هل أنت ممسوس؟ لماذا أحرجتنا؟». اسأل: «ماذا جرى؟ ما الذي تحتاجه الآن؟ هل تريد أن أرافقك في طلب المساعدة؟». يمكن للأسرة أن تأخذ الخطر والضيق بجدية من دون إصدار حكم على السبب أو نشر القصة. هذا هو الفرق بين حماية الإنسان وحماية السمعة على حسابه.
لماذا يخص هذا السؤال رواية «أم عباس»؟
لا تستخدم الرواية الجامعة خلفية عابرة. في مشهد الصفحات المطبوعة ٥٥–٦٤، تنتقل «أم عباس» من اسم على الهاتف إلى لقب بين الزملاء؛ تتغير معاملة مريم قبل أن يعرف أحد تفسيرًا لما حدث. بهذا يصبح الخوف من الفضيحة جزءًا من الرعب، لا استراحة منه. المقال يفتح للقارئ بابًا لفهم آلية الانتقال من رسالة → شائعة → لقب → ضغط اجتماعي؛ وتترك الرواية للقارئ تجربة ما تفعله هذه الآلية بمريم. لم تُستخدم الحكاية دليلًا على مرض أو مس أو على نتائج دراسة واقعية.
أسئلة سريعة
هل السخرية مرة واحدة تنمر إلكتروني؟ قد تكون إهانة مؤذية؛ يتضح نمط التنمر أكثر مع التكرار والاستهداف. لا يشترط ثبوت التصنيف قبل إيقاف الإساءة.
هل الرسالة الظاهرة تحت اسم حسابي تثبت أنني قصدت إرسالها؟ تثبت ظهورها تحت اسم الحساب في السجل المتاح، ولا تكفي وحدها لمعرفة من استخدمه أو ظروف الإرسال أو النية. افحص الوقائع مع الجهة المختصة من دون أن تترك الآخرين يشخّصونك من لقطة.
هل أخبر المجموعة أنني أراجع طبيبًا أو أخصائيًا؟ قرار مشاركة المعلومات الصحية يخصك؛ اطلب الدعم الذي تحتاجه، ويمكنك إبلاغ الجهة المسؤولة بوقائع الإساءة من غير كشف تفاصيلك الصحية للجمهور.
هل يكفي حذف الرسائل؟ قد يحد الحذف من الانتشار، لكنه لا يعالج نسخًا محفوظة أو لقبًا صار يتردد شفهيًا. تحتاج المجموعة إلى وقف التكرار، ويحتاج الشخص إلى دعم واستعادة حقه في الكلام باسمه.
مصادر وحدود المراجعة
- أحمد الحافظ، أم عباس لجلب الحبيب ورد المطلقة، النسخة النهائية المرفقة من المؤلف، الفصل الرابع «الجامعة تضحك»، ص ٥٥–٦٤. مرجع للقراءة الأدبية فقط؛ المخطوط غير منشور هنا.
- UNICEF، «التنمّر عبر الإنترنت: ما هو وكيف نوقفه»؛ تعريف وأشكال وتوصيات عامة، مع ملاحظة أن الصفحة موجهة أساسًا للشباب.
- Arif et al., The impact of cyberbullying on mental health outcomes amongst university students, PLOS Mental Health (2024)؛ مراجعة منهجية، وحدودها في عدم تجانس الدراسات وغلبة التصميم المقطعي.
- Bystanders Join in Cyberbullying on Social Networking Sites, Information Systems Research؛ بحث في سلوك المتفرجين ضمن سيناريوهات شبكات اجتماعية، ولا يُعمم آليًا على جامعة أو تطبيق معين.
- Link and Phelan, Conceptualizing Stigma, Annual Review of Sociology (2001)؛ إطار تحليلي للوصمة، لا تشخيص فردي.
- WHO، Knowledge is power: tackling stigma through social contact؛ أثر الوصم على المشاركة والرعاية.
- Karam et al., Determinants of treatment of mental disorders in Lebanon؛ دراسة لبنانية لا تعمم على كل بلد أو كل شخص.
- الطبري، تفسير الحجرات: ٦، ١١، ١٢، والنور: ١٥؛ توثيق السياق والمعنى دون قياس حادثة روائية على سبب نزول.
حالة المراجعة: مراجعة تحريرية ومصدرية داخلية؛ لم يخضع النص بعد لمراجعة مستقلة من مختص في الصحة النفسية أو العلوم الشرعية. المقال تثقيفي، ولا يقدّم تشخيصًا أو مشورة قانونية فردية.
الحافظ، أحمد. «التنمر الإلكتروني بين طلاب الجامعة: كيف توقف الشائعة والوصمة؟». ٢ أكتوبر ٢٠٢٦. https://ahmedalhafiz.com/articles/cyberbullying-university-rumor-stigma/